CoachLight
← المدونة
أدوات التدريب٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦📖 3 دقائق قراءة

الهروب: أوّل وجهٍ للخوف، حتى عندنا نحن

قبل أن يُسمّى الخوف، يظهر هروباً: دوران في المكان، انتظار للوقت المثالي، أو حلم لا ينزل إلى الأرض. تأمّلات لكِ أيتها الكوتش، من تجربتي، حين تحمل عميلتكِ هذا الموضوع إلى الجلسة.

شاركي:واتسابXتيليغرام
✦

فريق CoachLight

لن أكتب لكِ هنا كخبيرة في الخوف. أكتب كوتشاً اقتربت من هذا الموضوع في جلساتها، ورأت أنه لا يُفتح كما تُفتح المواضيع الأخرى، وأن الخوف كثيراً ما لا يأتي باسمه، بل يأتي في شكل هروب. في هذا المقال أتوقّف عند هذا الوجه الأول للخوف: كيف يظهر فينا قبل أن يظهر في عميلاتنا، وما الذي قد يختبئ تحته، وكيف نرافقه في الجلسة دون أن نستعجله.

الهروب: العلامة الأولى، وعندنا نحن أيضاً

قبل أن نقول «أنا خائفة»، يظهر الخوف في الحركة: في ما نفعله بدل الخطوة التي ننتظرها. والصعب أن نعترف بأننا نحن أيضاً، نحن اللواتي نرافق غيرنا، نهرب. ونجد لهروبنا أسماء جميلة.

الدوران في المكان

تتحرّكين كثيراً ولا تتقدّمين. تقرئين، تجهّزين، ترتّبين، تعيدين التفكير في الخطة نفسها، وتعرفين في داخلكِ أن الخطوة الحقيقية لم تُخطَ بعد. الانشغال هنا ليس تقدّماً، بل طريقة مهذّبة لتجنّب اللحظة التي قد نُرفَض فيها أو نفشل.

انتظار الوقت المثالي

«حين أكون جاهزة»، «حين تهدأ الأمور»، «بعد أن أتعلّم أكثر». وراء هذه الجمل افتراض لا نراه: أن هناك وقتاً مثالياً سيأتي. لكنه لا يأتي. الوقت المثالي فكرة تحمينا من أن نبدأ ناقصات، والبداية دائماً ناقصة.

الحالمة فوق الغيوم

هذه أعرفها جيداً. فكرة جديدة كل أسبوع، مشروع يولد قبل أن يكتمل الذي قبله، أفكار تختلط بأفكار. الحلم جميل، لكنه حين لا ينزل إلى الأرض يصبح مكاناً آمناً: ما لم نجرّبه لا يمكن أن يفشل. وقد يُظهر اختبار لوشر هذا الميل أحياناً، لكن قراءته تبقى بينكِ وبين عميلتكِ، في سياقها هي، لا جملةً جاهزة تُلصَق بها.

ما الذي قد يختبئ تحت الهروب

حين نقترب بهدوء، قد نجد تحت الهروب خوفاً من الفشل، أو من النجاح وما يطلبه منّا، أو من الرفض، أو من التغيير ومن الشخص الذي قد نصبحه، أو خوفاً على الصحة والحياة. وقد نجد خوفاً من أن نُرى ويُحكَم علينا، أو من الوحدة، أو من فقدان السيطرة.

هذه ليست خانات نضع فيها العميلة. هي أسماء قد تساعدكِ على الإصغاء فقط. الاسم الحقيقي تقوله هي، بكلماتها، حين تكون مستعدّة.

حين تحمل عميلتكِ هذا الموضوع إلى الجلسة

  • ابدئي بنفسكِ. قبل الجلسة، اسألي: أين أهرب أنا الآن؟ حين تعرفين هروبكِ، لن تحكمي على هروبها.

  • اسألي عن الحركة، لا عن الخوف. بدل «ما الذي تخافين منه؟»، جرّبي: «ما الذي ينتظر منذ مدّة؟» و«ماذا تفعلين بدلاً منه؟». السؤال عن الحركة يترك لها أن تقترب من الخوف بخطاها هي.

  • ابقي في الحاضر. لا حاجة إلى النزول إلى الماضي البعيد لنفهم هروب اليوم. ما يحدث الآن، في حياتها وفي جسدها، يكفي.

  • انتبهي للجسد. نَفَس يقصر، كتفان ترتفعان، صوت يسرع: هذه إشارات أن تبطئي، لا أن تتقدّمي.

  • لا تفتحي ما لا تستطيعين إغلاقه. إن ارتفعت المشاعر واختلطت المواقف، توقّفي. عودي معها إلى النَّفَس، إلى قدميها على الأرض، إلى ما تراه حولها. هذا ليس تراجعاً، بل حماية.

  • اختمي دائماً. قبل أن تنتهي الجلسة: يد على الجسد، ثلاثة أنفاس بطيئة، وخطوة صغيرة ولطيفة لليوم. لا تتركيها تخرج من الجلسة وهي ما زالت داخل خوفها.

  • اعرفي حدودكِ. ما نفعله تأمّل ووعي، ولا يحلّ محلّ المرافقة المختصّة. إن فُتح ما هو أثقل من الجلسة، فمن حقّها، ومن حقّكِ، أن تقولي ذلك وتقترحي مرافقة مختصّة.

أسئلة لكِ، قبل أن تسألي عميلتكِ

  1. أين أدور في مكاني الآن، وما الخطوة التي أعرف أنني أؤجّلها؟

  2. ما «الوقت المثالي» الذي أنتظره، وماذا لو بدأتُ ناقصة؟

  3. حين يأتي موضوع الخوف في الجلسة، ماذا يحدث في جسدي أنا؟

شاركينا تجربتكِ

هذا موضوع لا يملك أحدٌ منّا كلّ أجوبته. إن اقترب الحديث من الخوف في جلساتكِ، فكيف تفتحينه؟ ما الذي ساعد عميلتكِ، وما الذي تعلّمتِ أن تتجنّبيه؟ اكتبي لنا في التعليقات أسفل المقال. ما تشاركينه قد يكون السؤال الذي تحتاجه كوتش أخرى غداً.


الخوف لا يحتاج أن نكسره. يحتاج أن نراه حين يتنكّر في شكل هروب، عندها وعندنا، وأن نمشي معه بالسرعة التي يحتملها القلب.

CoachLight

منصّة التدريب الاحترافية. اكتشفي منهجيتنا في الباقات.

التعليقات

أحدث المقالات

عدمُ إيمانكِ بمهاراتكِ ليس عيبًا تُصلّحينه

ليست مشكلتكِ أنّكِ تحتاجين مزيدًا من الإثبات. مشكلتكِ عادةٌ قديمةٌ تعلّمتِها للبقاء: أن تبحثي عن الإذن في الخارج قبل أن تثقي بنفسكِ. وهذه لا تنكسر بالإنجاز، بل بأن تتصرّفي كالمصدر قبل أن يصل الشعور.

١١ أغسطس ٢٠٢٦

📝

الروقان هو امتلاك (مساحة) خاصة، لا يملك أحدٌ مفتاحها غيركِ.

الروقان ليس غياب المشاكل، بل هو وجود (مساحة) بينكِ وبين ردود أفعال الآخرين. إذا كنتِ تسمحين لكل كلمة أو موقف أن "يلمس" قلبكِ مباشرة، فأنتِ بلا درع.

٢٩ أبريل ٢٠٢٦