CoachLight
← المدونة
وعي الجسد١١ أغسطس ٢٠٢٦📖 3 دقائق قراءة

عدمُ إيمانكِ بمهاراتكِ ليس عيبًا تُصلّحينه

ليست مشكلتكِ أنّكِ تحتاجين مزيدًا من الإثبات. مشكلتكِ عادةٌ قديمةٌ تعلّمتِها للبقاء: أن تبحثي عن الإذن في الخارج قبل أن تثقي بنفسكِ. وهذه لا تنكسر بالإنجاز، بل بأن تتصرّفي كالمصدر قبل أن يصل الشعور.

شاركي:واتسابXتيليغرام
F

feriel

احجز معه

في الصباح، قبل أن يستيقظ البيت، تجلسين أمام شيءٍ أنجزتِه — رسالةٌ جاهزةٌ للإرسال، عملٌ اكتمل، قرارٌ تعرفين في داخلكِ أنّه صحيح. كلّ شيءٍ جاهز. لكنّ يدكِ تتوقّف. تقرئينه مرّةً أخرى. تنتظرين شيئًا: إشارةً، موافقة، إحساسًا بأنّكِ «مستعدّة» أخيرًا.

لاحظي جسدكِ في هذه اللحظة: النفَس المحبوس في أعلى الصدر، الكتف المشدود قليلًا نحو الأذن، عينٌ تبحث عن وجهٍ خارجكِ ليقول لكِ «نعم». هذا الانتظار له مكانٌ في الجسد. وله اسم.

الإيمان والإثبات لا يسيران على السكّة نفسها

نظنّ أنّ الثقة تأتي بالإنجاز: أُنجزُ أكثر، فأثق أكثر. لكنّكِ جرّبتِ ذلك. جمعتِ الشهادات، أتممتِ المشاريع، سمعتِ الثناء — ومع ذلك بقي في داخلكِ صوتٌ يسأل: «هل أستحقّ فعلًا؟ هل أنا كفاية؟».

السبب أنّ الإيمان والإثبات يسيران على سكّتين منفصلتين. الإنجازُ لا يُحدّث الإيمان حين يكون إحساسكِ بقيمتكِ مربوطًا، منذ زمنٍ بعيد، بموافقة الآخرين. تُضيفين إنجازًا جديدًا إلى كفّة، بينما الثقة تنتظر في كفّةٍ أخرى لا يصلها شيء. لهذا مهما فعلتِ، لا يكفي.

هذه ليست عيبًا. هي عادةٌ قديمةٌ للبقاء. قبل أن تلومي نفسكِ، توقّفي: عدمُ إيمانكِ بمهاراتكِ ليس نقصًا فيكِ، وليس عيبًا تُصلّحينه بمزيدٍ من العمل. هو عادةٌ تعلّمتِها لتبقي آمنة. في مكانٍ ما، تعلّمتِ أنّ الأمان في أن تنتظري الإذن قبل أن تتحرّكي؛ أن تقرئي وجوه الآخرين قبل أن تصدّقي ما تعرفينه أصلًا. كان ذلك ذكاءً في وقته — طريقةً للنجاة حين كانت موافقةُ الآخرين شرطًا للسلامة. لكنّه لم يعد يخدمكِ. صار قفصًا تنتظرين مفتاحه من يدٍ ليست يدكِ.

أين تسكن في الجسد ؟

راقبي نفسكِ هذا الأسبوع في اللحظة التي تنتظرين فيها إذنًا: أرسلتِ رسالةً وتحدّقين في الشاشة تنتظرين الردّ لتعرفي إن كنتِ «على حقّ»؛ طرحتِ فكرةً وتراقبين الوجوه قبل أن تُكملي. هذا الانتظار جسديّ: قبضةٌ خفيفةٌ في المعدة، حبسٌ للنفَس، شدٌّ في الفكّ. الجسد يعرف أنّكِ سلّمتِ السلطة لأحدٍ آخر قبل أن يعرف العقل.

وحين نقرأ هذه الإشارات معًا — لا لنُخفيها، بل لنفهم متى بدأتِ تنتظرين — يبدأ شيءٌ في الانحلال.

العادةُ لا تنكسر بمزيدٍ من الإثبات

هنا المفارقةُ التي تُحرّرنا: العاداتُ القديمة للبقاء لا تنكسر بجمع المزيد من الأدلّة. لو كان الدليلُ يكفي، لكانت كلُّ إنجازاتكِ السابقة قد أقنعتكِ منذ زمن.

تنكسر بشيءٍ آخر: بأن تتصرّفي كالمصدر قبل أن يصل الشعور. أي أن تفعلي الشيء وأنتِ ما زلتِ غيرَ متأكّدة. أن ترسلي الرسالة قبل أن تشعري بأنّكِ مستعدّة. أن تتّخذي القرار دون أن تنتظري أحدًا يقول لكِ إنّه صحيح. الإيمانُ لا يسبق الفعل — بل يتبعه.

تتصرّفين كامرأةٍ تثق بنفسها، مرّةً، ثمّ مرّة، فيبدأ جسدكِ أخيرًا في تصديق ما فعلتِه، لا ما انتظرتِه.

ممارسةٌ صغيرة

في المرّة القادمة التي تجدين فيها نفسكِ تنتظرين إذنًا، اكتبي بخطّ يدكِ سؤالًا واحدًا:

«مَن هو، أو هي، ليقرّر هذا عنّي؟ أنا المصدر.»

ثمّ افعلي الشيء الصغير الذي كنتِ تؤجّلينه انتظارًا للإحساس. لا تنتظري أن تشعري بالجاهزية؛ الجاهزيةُ تأتي بعد الفعل، لا قبله.

أخيرًا

لستِ بحاجةٍ إلى إذنٍ من أحدٍ لتثقي بنفسكِ. لكنّكِ قد تحتاجين إلى مساحةٍ تتعلّمين فيها كيف تتصرّفين كالمصدر — خطوةً بخطوة، في جسدكِ، لا في رأسكِ وحده. لو لاحظتِ هذه الإشارة في جسدكِ — أنّكِ تنتظرين إذنًا قبل أن تتحرّكي — نقرأها معًا في جلسة.

feriel

زر صفحة المدرب

التعليقات

أحدث المقالات

📝

الروقان هو امتلاك (مساحة) خاصة، لا يملك أحدٌ مفتاحها غيركِ.

الروقان ليس غياب المشاكل، بل هو وجود (مساحة) بينكِ وبين ردود أفعال الآخرين. إذا كنتِ تسمحين لكل كلمة أو موقف أن "يلمس" قلبكِ مباشرة، فأنتِ بلا درع.

٢٩ أبريل ٢٠٢٦

📝

ترحيب

امن هذه المنصة؟

٢٩ أبريل ٢٠٢٦